هلال بن محسن الصابي

274

الوزراء

هذا التأويل - من له سهم دون من لا سهم له . فإذا ارتفع المانع رجع الحكم إلى بدئه . ولا اختلاف بين الفريقين أن الحليف لا يرث الحليف اليوم ، وإن كان لا وارث سواه ، وهذا يدلّ على فساد تأويلهم ، وعلى أن المراد في الآية التي أوجبت الحقّ للأقارب غير الذي ذهبوا إليه ، فإن اللّه سبحانه إنما أراد بمعناها اختصاص القريب بالإرث دون البعيد . وقد يلزم من ذهب إلى الرّواية عن زيد وترك الرّواية عن عمر وعلىّ وعبد اللّه - عليهم السلام - جانبا ، وأسقط التّعاقل « 1 » بين الأجنبي والقريب أن يجعل ذا الرحم أولى ، لأنه « 2 » يفضل الأجنبىّ بالقرابة . وترتيب المواريث في الأصل يجرى على تقدّم من فضل غيره في المناسبة كالأخ للأب والأم ، والأخ للأب ، وابن العم للأب والأمّ وابن العم للأب ، وأخصهما « 3 » قرابة أولاهما بالميراث عند جمع الجميع . قال اللّه تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 4 » وولد الولد من سفل منهم ومن ارتفع يعمّهم هذا الاسم ، إلا أن الأقرب منهم في معنى الآية أحقّ من الأبعد . فإذا كان ذلك كذلك كان القريب أولى من الأجنبي بالتركة للرّحم التي يقرب بها دونه . وبعد ، فإن العلماء نفر يسير لا يعرفون الصواب في هذه المسألة إلا فيما روى عن الخليفتين عمر وعلىّ صلوات اللّه عليهما وما روى عن ابن مسعود ، ثم لم يقتصروا في المبالغة والدليل في توريث ذي الرحم إلّا على ما روى عن عبد اللّه بن العباس جد

--> ( 1 ) التعاقل : الالتزام بالديات والاشتراك فيها . ( 2 ) في الأصل : لا يفضل . ( 3 ) في الأصل : واختصاصهما . وما أثبتناه يعنى به وأقربهما قرابة بمعنى أن الأخ الشقيق وهو أقرب قرابة أولى بالميراث من الأخ لأب ويحجبه وأن ابن العم الشقيق وهو أقرب أولى بالميراث من ابن العم لأب ويحجبه . ( 4 ) سورة النساء الآية 11 .